علي أنصاريان ( إعداد )
109
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
العزيز « كان » بمعنى « ما زال » في قوله وَكانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً . ( 123 ) أقول : قال ابن ميثم - رحمه اللّه - بعد إيراد تلك الفقرات : أكثر هذا الفصل من الخطبة الّتي ذكرنا أنهّ - عليه السلام - خطبها حين بلغه أنّ الطلحة والزبير خلعا بيعته ، وفيه زيادة ونقصان ونحن نوردها بتمامها وهي بعد حمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله : أيّها النّاس إنّ اللّه افترض الجهاد فعظمّه وجعله نصرته وناصره ، واللّه ما صلحت دين ولا دنيا إلّا به ، وقد جمع الشيطان حزبه ، واستجلب خيله ومن أطاعه ليعود له دينه وسنتّه . وقد رأيت أمورا قد تمخّضت ، واللّه ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا ، وإنّهم ليطلبون حقّا تركوه ، ودما سفكوه . فإن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه ، وإن كانوا لولوه دوني فما الطّلبة إلّا قبلهم ، وإنّ أوّل عدلهم لعلى أنفسهم ، ولا أعتذر ممّا فعلت ، ولا أتبرّأ ممّا صنعت ، وإنّ معي لبصيرتي ، ما لبّست ولا لبّس عليّ ، وإنّها للفئة الباغية فيها الحمّ والحمّة طالت جلبتها ، وانكفت جونتها ، ليعودنّ الباطل إلى نصابه . يا خيبة الدّاعي ، لو قيل : ما أنكر من ذلك ، وما أمامه وفيمن سنتّه ، واللّه إذا لزاح الباطل عن نصابه وانقطع لسانه ، وما أظنّ الطريق له فيه واضح حيث نهج ، واللّه ما تاب من قتلوه قبل موته ولا تنصّل عن خطيئته وما اعتذر إليهم فعذرّوه ، ولا دعا فنصروه ، وأيم اللّه لأفرطنّ لهم حوضا أنا ماتحه لا يصدرون عنه بريّ ولا يعبّون حسوة أبدا ، وإنّها لطيّبة نفسي بحجّة اللّه عليهم وعلمه فيهم ، وإنّي داعيهم فمعذّر إليهم ، فإن تابوا وقبلوا وأجابوا وأنابوا فالتوبة مبذولة والحقّ مقبول وليس عليّ كفيل ، وإن أبوا أعطيتهم حدّ السيف وكفى به شافيا من باطل وناصر المؤمن ، ومع كلّ صحيفة شاهدها وكاتبها . واللّه إنّ الزبير وطلحة وعائشة ليعلمون أنّي على الحقّ وهم مبطلون . وقال - رحمه اللّه - : « تمخّضت » تحرّكت . و « التّبعة » ما يلحق الإنسان من درك . و « الحمّ » بفتح الحاء وتشديد الميم ، بقيّة الالية الّتي أذيبت وأخذ دهنها . و
--> ( 123 ) - النساء : 17 .